تحت اللسان  : عندما تموت المعاني وتتحجر المبادئ .. عندما يطالنا حيف القمع وتدنس حرمة حق التعبير بكي أفواهنا .. عندما تبح أصواتنا في محيط مرغت فيه فلسفة الجمال في وحل الدونية والتصنع .. عندما تنطلق الفلسفة من الارتياب وتطغى جدلية الحقيقة التي تنكسها ستائر الأكاذيب معلنة الحداد، لتنتصب أخيرا أربعينية البحث عن الحقيقة وترفع أعلام الحياة تحت ذوي شعار : و تستمر الحياة ...

مدونة تحت اللـسـان صرخة ثائرة بلسان شباب مغربي عاقل .. ناضج .. مسؤول ووطني حتى النخاع ... أسلوبي ربما شعبي .. ربما ساخر .. ربما جريء ( سكر زيادة ) ربما أسلوب ثَمل أحيانا ترشه مياه الصحوة العاقلة من لدن القراء الذين احتسوا قبلي من قدح البحث عن قنديل الحقيقة والتغيير، ليدور علي دور حياكة خيوط ملَكة الكتابة التي أتمنى أن تكون نتاج لنسيج على المقاس .. وهذا قلمي... !!!

بلقاسم يازيدي

 


عودة الروح

كتبهابلقاسم يازيدي ، في 2 يناير 2008 الساعة: 16:47 م

ما معنى أن تضل في هذه الحياة خائفا على نفسك من نفسك ؟

أي اعتبار هذا الذي يجعلك أن تختار لنفسك الحبل الذي ستطوق به رقبتك وتصدر حكم الإعدام على نفسك مترددا في حكم صحة الشهادة، لأنك طبقت ما سميته بالعدل وما هو في الحقيقة سوى ظلم ترتكبه في حقك و في حق من يحبونك .

إنه اليأس .. بل هو أدهى و أمر .. إنه الاكتئاب !

الاكتئاب ذاك المرض العضال الذي يحرضك في لحظة ارتجاج نفسي، على إطفاء شمعة حياتك بتلك النهاية التي تجعل منك قِبلة لكراهية و احتقار الجميع لأنك مجرد مجرم سفاح .. لأنك رضيت بالذل و الضعف و الهوان …

سيان كانت الطريقة التي حرمت فيها نفسك من أولائك الذين يحبونك .. من أولائك الذين يحيون فقط لأجلك . لن تضل في نظر هؤلاء سوى مجرد نكرة وسوف يمرون على قبرك بنظرة ازدراء كلها كراهية .. كلها احتقار . هذا إن كان لك قبر يواريك ولم تتحلل جثتك في عرض البحر أو تكون لقمة سائغة للحيتان .. و لم تكن سوى مجرد أشلاء متناثرة بجوار سكة حديدية .. أو أن تعكف الصقور على اقتلاع حواجبك و عيونك و تمزقك أنياب الذئاب إربا وأنت جثة هامدة لا فرق بينك و بين الكلاب الضالة في مكان قفر . حتى الأموات سيشمئزون منك وأنت في حضرتهم .. حتى مستودع الأموات لن يرضى بنزيل مثلك .. لن يترحم عليك سوى والديك فقط لأنهما يحبانك .. لن يصلي عليك المثقفون لأنك جاهل .. لن يترحم عليك الحبيب لأنك ستتسبب له بانهيار عصبي و سيفكر باللحاق بك إنصافا لحبه لك في ما يشبه أسطورة شهداء الحب .

سيعمل إخوتك على نبش خزانتك و بين رفوف دولابك بحثا عن أدلة لفهم شخصيتك و غموضك .. بحثا عن خواطرك لفك شفرة أسباب وفاتك .. سينقبون كثيرا عن العادي و غير العادي في أرشيف علاقاتك و صداقاتك .. سيتنازعون على صورك أيهم أجدر و الأولى بالاحتفاظ بها .. سيعمل أحد إخوتك على إزالة صورك بالحائط حتى يتعود على لعبة النسيان إيمانا منه بأن الذكرى محلها الجدران و ألبوم الصور .. سيعمل أحدهم على نزع أسباب الذكرى الأليمة .. سيحرق أغراضك وهو ينتحب .. سيمزق كتبك و دفاترك و صورك وهو غاضب منك لأنك أحرجته أمام أصدقائه و لن يرضى بكون شقيقه قد انتحر .. سيبكي كثيرا لأنك أرغمته و فرضت عليه أن يتلقى عوض ابتسامة و تحية الصباح، سلسلة من التعازي و الكثير من نظرات الشفقة …

سيفعل بك وأنت شقيقه، كما يُفعل بتمثال رئيس أسقط نظامه .

ستلحق كل هذا الأذى وكل هذه المعانات بالذين يحبونك و يثـقون في حبك لهم .

ستكتشف في آخر لحظة و بعد أن ترشك مياه الصحوة العاقلة، بأنك كنت أنانيا .. أجل أناني لأنك غدرت بالجميع و خنت ثقتهم وتآمرت على نفسك من وراء ظهورهم .

ستشعر بحجم المعاناة التي سيخلقها قرارك الأهوج ذاك، بكل واحد تتقاسم حياتك مناصفة معه .

سيبكي البعض كثيرا أثناء سماعه أو إحساسه بأنك تحزم حقائبك إلى حيث لن تعود أبدا .. إلى حيث الندم و حيث لا ينفع الندم .

ستشعر بالإحراج و أنت تطلب الصفح عشرات المرات لأنك أغضبت و أبكيت و أدميت القلوب في آخر لحظة .

ستسمع و أنت في سحابة شؤمك ويأسك و إحباطك و فشلك، فلسفة جديدة في الحياة و الأمل .

ستذرف الكثير من الدموع و أنت تصغي إلى ضحايا قرارك الأسود و هم يعاتبونك و ينصحونك و يسقونك بمغرفة الأمل .. ستسمع منهم كلاما قويا لم تعهده فيهم قط .. سيجرحونك ربما لأن رأسك صلب كالصمة وتأبى إلا رفع راية الاستسلام .. سيفعلون كل ذلك فقط لأنهم يحبونك و يفرحون لفرحك .

و عندما يبتسم لك الحظ و ترجع إلى صواب رشدك، ستعرف كم كنت أنانيا و متسرعا .. كم كنت متهورا لأنك كدت أن تورط معك أرواحا أخرى تحبك .

عند عودة الروح و تتخلص من وسخ تشاؤمك الذي كان سيكلفك الكثير، ستتعلم أن الفشل بداية النجاح و أن الصمود و الإيمان عملتان لقيمة واحدة وهي حب الاستمرار .

عند عودة الروح ستكتشف بفضل الآخرين، كم كان قلبك قاصرا .. سيقول لك ذاك الحبيب بأنك أناني .. سيريك محرار حبك على حقيقته .

عند عودة الروح ستفضحك أحاسيسك المختلة عندما تكتشف بأنك مهما ادعيت الحب فلن ترقى إلى مستوى درجة حب ذاك الحبيب الذي لطالما أديته بسلوكك الخشن و الصلب .

ستقتنع أخيرا بأنك أفضل بكثير من أولائك الذين يحسدونك على ما تسميه أنت بالمشاكل و يتمنون لأنفسهم ما تود أنت التخلص منه .

ستحمد الله على أن مشاكلك و جل أسباب قنوطك من رحمة القدر، ليست شيئا أمام مشاكل البعض المستديمة .. ستبكي لأنك جاحد النعم لما ترى أمامك أناس يبتسمون لسخرية القدر .. أناس ابتلاهم الله في سعادتهم .. أناس ليس بحوزتهم ما تحسدهم عليه .. أناس بلغوا من الشقاء أقصاه و ستندهش أمام رضاهم بقسمة قدرهم …

اليأس درس في الحياة لا يستوعبه سوى التلميذ النجيب الذي يعرف كيف يصنع من يأسه أملا . أما التلميذ الكسول، فيضل في يأسه حتى يفصله و يطرده الاكتئاب من هذه الحياة الفانية .

سيضايقك ربما مشجب فشلك الذي علقت فيه تجارب إخفاقاتك، لكن تعلم كيف تجعل من الفوضى فنا راقيا يعطيك انطباعا حسنا بالانتصار .

تشبث بالأمل أو حتى بأهداب وهم الأمل، المهم ألا تدع مجالا لهذه الحياة كي تقوم بلي ذراعك !

لا تتدخل في قسمة القدر، بل دع الأقدار تتصرف !

كن كما شئت ولا تحرم نفسك من غيرك أرجوك !

 

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

6 تعليق على “عودة الروح”

  1. جميل أن يعترف المشاغب بخطورة ما كان سيقبل عليه في لحظة اكتئاب

    جميل أن يعرف المشاغب أن لقراره الأسود ضحايا سيعانون كثيرا لو نفذ

    والأجمل أن الروح عادت واكتشفت كم كان القلب قاصرا

    الأجمل أن المشاغب عاد لشغبه ولن يحرمنا منه

    تحياتي أخي العزيز

  2. المشاغب ،، كم يحلو لي مناداتك بهذا الإسم المستعار …لأنه حتما
    اســـــــــــــــم علــــــــى مســــــــــــــمى !!

    عند عودة الروح ستكتشف بفضل الآخرين، كم كان قلبك قاصرا .. سيقول لك ذاك الحبيب بأنك أناني .. سيريك محرار حبك على حقيقته .

    عند عودة الروح ستفضحك أحاسيسك المختلة عندما تكتشف بأنك مهما ادعيت الحب فلن ترقى إلى مستوى درجة حب ذاك الحبيب الذي لطالما أديته بسلوكك الخشن و الصلب ….
    لن أصل حتما إلى مستوى البوح بشيء يلهب قلبي المسكين ،، فهو أيضا قد حمل حقائبه ليرحل حيث لن يعود ،، لكن الذي يلهمني الصبر هو أني أعرف مكانه و أظنه بخير …
    عزيزي ،، بالله علينا ،، فلن أتماسك نبض أناملي و سأبدأ بتشويه هذا الإبداع الذي يكن بداخله اعترافا ساخنا لما كان سيقدم عليه هيكل من قلب و أحاسيس ..
    إبداع دافئ ،، و همس رائع …استمر ،، أحييك …

    لقد كان سينتحر …
    فلننتحر جميعنا إذن ،، مادام بلقاسم سيرحل إلى حيث لن نلتقي …

  3. عزيزي بلقاسم…

    يعرف معدن الرجال في الشدائد والنوائب…مهما تكالبت علينا

    الرزايا وعاديات الزمن…فلا يجب أن نسلم أو نتراجع …يوما كنت قد

    قلت لي حكمة بليغة.( أن نجعل من الفشل عنوانا جديدا للنجاح )

    ليس المهم أن نفشل أو أن نسقط مرة . المهم أن لا نترك للشعور باليأس

    والاحباط أن يتغلب علينا…قد نفقد في لحظة من لحظات اليأس الرغبة في

    الاستمرار ونحس بأن كل شيء قد انتهى…لكن كل ما علينا الا أن نتطلع

    الى السماء لنستمد القوة والعزم على الاستمرار…

    أعرف أخي أنك شجاع كفاية لتخطي الألم والحزن للاستمرار والمتابعة

    لن أخاف ولن أشك للحظة…أخي تعجبني هذه الكلمات أرجو أن تتأملها

    معي ( زمجري وانفخي…فلن أخاف ولن أجبن…سوف أحلق وأطير مع

    هباتك الى تلك القمة…وبصدري العاري سأتصدى لك وسوف أصيح…

    لا …وألف لا…) . أخي تعرف رأيي فيك وفي ابداعاتك المتميزة أرجو

    لك دوام التوفيق والاستمرار تحياتي ومودتي…

    أخوك المخلص دائما محمد

  4. لا أدري لما لم تأتي حتى الآن لتستلم جائزتك ؟

    المهم يا بلقاسم أني أتابع حركاتك الأدبية من بعيد و كما أقول لك دائما أنت مميز

    جائزتك تنتظرك و نحن أيضا يا أستاذ أقول لك أستاذ لأنك لطالما أحرجتنا بتواضعك

    نور الدين

  5. في الحياة كل شيء ممكن اليأس… التأرجح .. التشاؤم ..النجاح ..لكن لابد لنا من تجربة الآلام حتى يكون لحياتنا معنى ..والبحث عن المعنى والهدف ليس بالبحث السهل..الطريق إليه تتخلله العديد من المعاناة ..فلو جربنا حياة سهلة ..فإننا نكتشف كم ستكون تافهة ,ولا تستحق أن تعاش..والأنانية التافهة تقود إلى العجز .أقول هذا ولا أنكر أن الحضارة المادية تدفع إنسان هذا العصر إلى الحضيض ,وبذلك فقدنا أشياء مهمة تساند إنسانيتنا .المعنى يسكن الأعماق .. ندرك أن الفشل بداية لنجاح جديد .أو فشل يقودنا لتجربة أكيد ..ربما تغني حياتنا وربما …؟

    أهلا بك عزيزي المحترم بلقاسم وأنا بدوري سعدت بالتعرف على أحد أبناء بلدي ,كذلك أتحت لي التعرف على مدونتك الجادة
    مع المحبة

  6. ليت المكتئب يفكر هكذا

    ولكن هذا محال .

    المكتئب يكون مريضاً ليس مريضا فقط

    بل مريضاً الى درجة لا يستطيع تميز فيها

    بين صواب و الخطاء و حتى لا يستطيع

    التفكير بالطريقة السليمة …

    الاكتئاب مرض …

    و اتمنى ان يبعده الله عنكم .

    تحياتي .



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر