تحت اللسان  : عندما تموت المعاني وتتحجر المبادئ .. عندما يطالنا حيف القمع وتدنس حرمة حق التعبير بكي أفواهنا .. عندما تبح أصواتنا في محيط مرغت فيه فلسفة الجمال في وحل الدونية والتصنع .. عندما تنطلق الفلسفة من الارتياب وتطغى جدلية الحقيقة التي تنكسها ستائر الأكاذيب معلنة الحداد، لتنتصب أخيرا أربعينية البحث عن الحقيقة وترفع أعلام الحياة تحت ذوي شعار : و تستمر الحياة ...

مدونة تحت اللـسـان صرخة ثائرة بلسان شباب مغربي عاقل .. ناضج .. مسؤول ووطني حتى النخاع ... أسلوبي ربما شعبي .. ربما ساخر .. ربما جريء ( سكر زيادة ) ربما أسلوب ثَمل أحيانا ترشه مياه الصحوة العاقلة من لدن القراء الذين احتسوا قبلي من قدح البحث عن قنديل الحقيقة والتغيير، ليدور علي دور حياكة خيوط ملَكة الكتابة التي أتمنى أن تكون نتاج لنسيج على المقاس .. وهذا قلمي... !!!

بلقاسم يازيدي

 


لعبة النسيان

كتبهابلقاسم يازيدي ، في 28 نوفمبر 2007 الساعة: 13:53 م

يستكثرون علي جزعي وقالوا لئيم الدمع، عديم الحس، بارد الموقف …

بكوا و تباكوا أمامي و لم أنضم إلى مراثي البواكي .. فكنت أقوى المفجوعين .

رأيت ليلة الشؤم تلك، كيف بكى الصبور .. كيف ارتد الشكور .. فكنت أضعف الخاضعين .

عشيتها فقط آمنت بتلك السُنة .. تلك السُنة القاسية التي تأتي على أحدنا بدون استأذان .. سحقا للموت !

تلك السُنة التي حرمت جدتي من نعمة البصر من شدة البكاء عليك .. أناشدك أيتها السُنة، أرجعي البصر لجدتي .. عفوا .. لقد ماتت أيضا !

سبع سنوات .. سبع سنوات وبالكاد أصبحت أثقن لعبة النسيان .. فلماذا تحبون الذكرى .. وأية ذكرى ؟ !

أخي .. أجدني اليوم ضعيفا .. مهزوز النفس .. بلا دخيرة السلوان .

أجدني اليوم ميالا إلى أدب الاجترار .. إلى حيلة العاجز .. عفوك أخي !

عفوك أخي .. أنا اليوم غير ذاك الغلام المفعم بجلب المتاعب .. ذاك المشاكس المتكتم الذي يجيد صون أسرارك الكثيرة التي أتصفحها اليوم عبر خواطرك القليلة و القوية و الغريبة …

ها هي خواطرك سقطت بين يدي شقيقك .. ربما أردت أن أكون وارثها .. اطمئن إنها بحوزتي !

كلام غريب .. سأصدم به الذين يعرفونني كمدون فاشل .. مدون سقط عنه القطاع اليوم .. مدون يدعي الشيء في اللاشيء … !

نعم، أنا اليوم على غير عادتي .. أنا اليوم بوجه مترهل الحقيقة و واقع مر أرغمني على أن أضحك لكن بقدر محدود !

أرجوكم تحملوني اليوم .. ربما حتى غدا .. لكن بعدهما سأضع القناع من جديد .. ليس قناعا .. إنه وجه إنسان فحسب .. إنسان يحب تلطيف الجو و الصفو العكر .

إنسان مكون من تركيبة الدم و اللحم و الشعور .. إنسان طغى عليه الموقف فكان منه هذا .

مرت أربعينيتك الأولى وكنت بعدها لم ألعب قط لعبة النسيان حتى أتعودها، فكيف .. فكيف بالذين يجيدون أصولها أن يشجعوني على ممارستها وهم يصفعونني فجأة بأسباب و مقدمات الذكرى ؟

سأرجع إلى سالف عهدي .. على الأقل هذه الأيام .. صاحب خواطر موغلة في " السارترية " .. صاحب قصائد فاشلة كنت رحمك الله تفتخر بأن لك أخا صاحب خربشات احتضنتها طويلا المجلات الحائطية .

عزمت وأنا أقف لأول مرة بعد رحيلك، في ذاك الفناء الموحش الذي يضم قبورا وكل مشهد نوستالجي، أن أكتب رثائية .. رثائية أستبعد أن يشاطرني الرأي لكتابتها شيطان شعري .. لماذا ؟

لأني لا أجيد كتابة الشعر في غرض الرثاء .. لا، ليس الأمر كذلك .. أنا أتهرب من هذا الغرض الشعري بالذاة !

سبع سنوات إذن وأنا أطارد الشبح .. كل شيء يذكرني بك .. مع ذلك أرفض السجود للبكاء و الخضوع لزر آلة الزمن .

كل شيء يذكرني بك أخي .. سريرك هنا .. سريرك هناك .. أطلال الرفوف بالدولاب الذي كنت أقتسمه معك مناصفةً .. مقعدك الفارغ بالمائدة في غرفة المعيشة .. كل شيء أخي .. رغم ذلك أتناسى .

أتحاشى أن يلتقي بصري بذاك الجبل اللعين .. ذاك الجبل الذي أشم فيه رائحة الموت .. نعم، للموت رائحة !

لا تسألوني عن التفاصيل .. فمرثية " قوافي النواح " هي إحدى أوراق تقرير سبع سنوات من لعبة النسيان .

 

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

5 تعليق على “لعبة النسيان”

  1. هو السلوان يا بلقاسم الذي كما اشرت لا نمتلكه

    اتمنى لك التوفيق .. والسلوان ..

  2. أظن أننا في المغرب بحاجة إلى التوقف للحظة، لأننا نجري بسرعة خيالية في كل الإتجاهات. أتمنى لو توقفنا للحظة عن كل هذه الجدية ونصنع كاميرا خفية وطنية أو فيلما فكاهيا وطنيا من طينة أفلام عادل إمام، كأن يقترح الملك مشروعا بدون معنى، على شاكلة المبادرة الوطنية للتنمية الحشرية أو الفنكوشية، أو حتى المقرونية”.

    مـــــــــــدونـــــــــة ســــــــــراق الـــــــــــــــــــــــــزيــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــت

    تدعوكم لتكملة مقال ” التنمية الفنكوشية”.

  3. العزيز بلقاسم يازيدي

    لكل منا لعبة للنسيان يلعبها مرغما عله ينسى

    لكل منا قوافي تضم نواحه ومراثيه عله ينسى

    ولكن اللعبة صعبة أخي لأن النسيان أصعب

    والقوافي ترفض أن تنسجم لأن الفراق مر

    نتمنى عودتك أيها المدون الناجح لترفرف بيننا بروائعك

    دام لك الحضور والتجلي

  4. أتذكر شيئا … !!

    يا إلاهي ما هو … ؟

    لا بد من التذكر ….. !!

    أجل

    بيت من قصيدة بسيطة … درسني أبي إياها في طفولتي …

    ” سارع سارع ،، أنت البارع ” أتذكرها ؟ إنها من تلاوة “إقرأ” …

    ذكرتني بحزن دفين ولدت شرارته جراء تتبعي لخاطرتك الرائعة ..

    لا مفر لنا من أعظم المصائب …!!

    عزيزي ، ، إنه أمر الله الذي لا اعتراض فيه ..

    فليعوض الرب حبه بالصبر و السلوان …

    لقد بكيت من خاطرتك هاته لأنك تحس بنفس ألمي …

    الألم الذي ما زال ينبض كأنه وليد الأمس !!

    فليسكن الله أخاك جناته ،، و ليجعلك سندا لأسرتك ..

    حينما تحدثت عن جدتك تذكرت جدتي … المهم لا أريد تحويل تعليقي إلى عزاء …

    استمر في إتحافنا ، فلقد اكتشفت اليوم أنك لست كاتبا ثائرا فحسب بل روحا مفعمة بأحاسيس تائهة …

    تحياتي

  5. يرحم الله اخاك

    ويسكنه فسيح جناته

    وكفى بالموت واعضا

    تحياتي لك



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر